الشيخ محمد الصادقي

46

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

اعتباراً لها زائدة على الذات ، إنهاناحية عن خالص التوحيد إلى خالص الشرك أم شائبه ، حيث الثانية شرك في الذات ، والأولى شرك في العبادة أن تعبده لأنه « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - / رَبِّ الْعالَمِينَ - / مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » فإنها عبادة التجار والعبيد دون الأحرار ، حيث يعبدون‌لانه الله ، ومهما صحت الثلاث وقُبلت ، الّا في شرك الذات - / فالعبادة الصحيحة هي عبادة الذات سواءً كانت للذات فقط ، أم للذات والصفات تعليلًا لعبادة الذات ، واما ان يعبد الذات والصفات ذاتية أو فعلية ، أو يعبد الصفات كما هيه ، أو يعبد الصفات تفريعاً عليها الذات ، فكل ذلك ابطال للتوحيد فذلك بين اشراك والحاد ! « ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغَّر بالكبير » « 1 » حيث يجعل الصفات اصلًا يفرّع عليها الذات ، ففي عبادتهما هكذا مع بعض شركٌ انحس من التسوية ، وفى عبادة الصفات أصالة بتفريع الذات انزلاق إلى إلحاد ، وفى عبادة الذات بأصالة الصفات ، أن يعبده هو لهذه الصفات ، تحلل عن عبادة الأحرار إلى العبيد والتجار : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » ( 6 : 91 ) . فالعبادة درجات : 1 - / خوفاً من عذاب اللَّه وهى عبادة العبيد وكثيرٌ ما هم 2 - / وطمعاً في ثواب اللَّه وهى عبادة الأجراء وهم أقل منهم « 2 » - / 3 أن تعبد اللَّه لأنه اللَّه وهم أقل قليل ، وكما عن مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام : ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ولكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتُك « 3 » وهذه المراتب مطوية في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » في ظلال ما قبلها ، ف « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » لأنك الله ، فأنت أهل ان تُعبد « لا نريد منك غيرك ، لا نعبدك بالعوض والبدل كما يعبدك الجاهلون بك ،

--> ( 1 ) - / يرويه اخواننا عن الإمام الصادق عليه السلام وبين الأقواس بيانات منا . ( 2 ) - / الكافي محمد بن يعقوب باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان العبّاد ثلاثة قوم عبدواالله عز وجل خوفاً فتلك‌عبادة العبيد وقوم عبدوا اللَّه طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء وقوم عبدوا اللَّه حبَّاً فتلك عبادة الأحرار وهى أفضل العبادة . ( 3 ) - / مرآة العقول للمجلسي من باب النية ج 2 ص 101 .